فدائي

0

3,193

الصفحة\4 من يومياتي في حرب 1973

التاسع من تشرين اول1973....تحركت بدبابتي لاتخاذ تشكيل الحركة مع الدبابات الاخرى للسرية الاولى وكان نوع التشكيل هو الرتل اي دبابة خلف دبابة وعلى جانب الطريق الترابي تم رصف الدبابات تمهيدا لبدأ الحركة...امتزج التراب الذي خلفته حركة الدبابات مع ريح الصباح البارد تعطر به كل من كان في المكان وكأنه تعميد من الارض الطيبة ارادت به تزيين وجوهنا قبل الذهاب الى المعركة شعورٌ انتابني ان النصر آت انشاء الله ..نتبادل التحيات بيننا حتى الذي كان زعلان من زميله بالامس اصبح يقبله ويعتذر منه (الله اكبر) هل جاء العيد مبكرا؟؟ وجوه مستبشرة الى ربها راضية (وعجت بقلبي دماء الشباب- وضجت بصدري رياح اخر-واطرقت اصغي لوقع الرعود- وهب الرياح وصوت المطر) ..الساعة الان السادسة وعشرة دقائق صباحا تحركت الدبابة الاولى لتتبعها باقي دبابات السرية وكلنا نحسد هذه الدبابة المقدمة لانها دبابة القيادة التي لها الشرف في توجيه جميع الدبابات والتي تستلم الاوامر من القيادة الاعلى قبل ان تمررها الينا ..تحركت بكل زهوً رافعةً مدفعها الى الاعلى وكأنها تطلب الدعاء من الباريء عز وجل ان نصل ونشارك في المعركة بدون اي حادث ..جاء دوري في الحركة وبعد التوكل على الله تحركت بدبابتي لاضعها على الطريق الرئيسي المفروش بمادة النفط الاسود وكأنه ثعبان طويل اسود ممتد الى الفلوجة ...لو استخدمت كل التعابير والمفردات الكلامية لم استطع وصف حالة الزهو والسعادة التي انتابتني وانا اقود هذا المارد الجبار الثقيل وزناً (40 طن) بكل معداته لسحق العدو الاسرائيلي..السرعة محددة حسب الاوامر من 15كم الى 30كم بالساعة لان سرعة الدبابة القصوى 45كم بالساعة....بعد مسير طويل نتوقف وقفات قصيرة لاغراض الفحص والاملاء وتناول وجبات الغذاء التي تُحضر لنا في المطابخ السفرية المرفقة مع السرايا المتحركة بالاضافة الى الضيف الدائم (الشاي)الذي لاتخلو اي دبابة من القوري الفافون والاقداح والشاي والسكر ..كنا (نخدر الشاي)على (الكزوز) العريض للدبابة وكم كان شهيا ونحن نرتشفه مع السكارة ..يرافقني جهاز الراديو الذي اخذته من زميلي ولااستطيع ان اسمع اي شيء منه مادامت الدبابه في حالة المسير وصوتها القوي المعربد لولا ارتداء القلنسوة المخففة للصدمات لااسمع فيها الا وشوشة الجهاز الاسلكي وصوت (ن ض عزيز) آمر الدبابة لابلاغي بالوقوف او التحرك ....وصلنا الى اطراف الفلوجة من الناحية اليسرى لنهر الفرات لنتوجه يسارا نحو ناظم الورار فسلكنا جانب الطريق العام نحو الرمادي فنشاهد بين حين واخر مرور الناقلات المحملة بدبابات اللواءالمدرع12البطل فنلوح بايدينا تحية للاشاوس الذين يتسلقون ظهورها ونحسدهم لانهم سيصلون قبلنا ونصيح باصوات قوية نحن ورائكم آتون ان شاء الله ( راجعين بقوة السلاح -- راجعين نحرر الحماه---راجعين كما رجع الصباح--من بعد ليلة مظلمة ) و(مرحبا يا معارك المصير--مرحبا ياعوادي الزمن-شعبنا العريق مزق الكفن--وهبت الاسود تطارح المحن--مرحبا--مرحبا يامعارك المصير)) وللحديث بقية اخوتي الاعزاء......

التعليقات (0)